الشهيد الثاني

483

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

إلى البعيد . ومن ثَمَّ قيّدها المصنّف في النهاية والمنتهى ( 1 ) بمَنْ كان بمكَّة إذا استقبل الركن العراقي ليضيق المجال ويتحقّق الحال . والأمر باقٍ بحاله فإنّ الشمس لا تصير على الحاجب الأيمن لمستقبل الركن العراقي إلا بعد زمانٍ كثير ، بل ربما أمكن استخراجه للبعيد في زمانٍ أقلّ منه لمستقبل الركن . والتحقيق : أنّه لا حاجة إلى التقييد بالركن لما ذكرناه ( 2 ) ، ولأنّ البعيد إذا استخرج نقطة الجنوب بإخراج خطَّ نصف النهار ، صار المشرق والمغرب على يمينه ويساره ، كما هو أحد علامات العراقي ، وإن كان في هذه العلامة بحث تقف عليه في محلَّه إن شاء اللَّه . فإذا وقف الإنسان على سمت هذا الخطَّ ، ظهر له ميل الشمس إذا مالت في زمانٍ قصير يقرب من زيادة الظلّ بعد نقصه ، وأمّا إذا اعتبر البعيد قبلة العراقي بغير هذه العلامة خصوصاً بالنظر الدقيق الذي يخرج به سمت القبلة ، فإنّ الزوال لا يظهر حينئذٍ إلا بعد مضيّ ساعات من وقت الظهر ، كما لا يخفى على من امتحن ذلك . وقريب من ذلك اعتباره باستقبال الركن العراقي ، فإنّه ليس موضوعاً على نقطة الشمال حتى يكون استقباله موجباً لاستقبال نقطة الجنوب وللوقوف على خطَّ نصف النهار ، وإنّما هو بين المشرق والشمال ، فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خطَّ نصف النهار ، كما لا يخفى . إذا تقرّر ذلك ، فوقت الظهر المختصّ بها بمعنى عدم وقوع العصر فيه مطلقاً من زوال الشمس ( إلى أن يمضي ) من الزمان ( مقدار أدائها ) تامّة الأفعال والشروط بأقلّ واجباتها بحسب حال المكلَّف ، باعتبار كونه مقيماً ومسافراً ، صحيحاً ومريضاً ، سريع القراءة والحركات وبطيئها ، مستجمعاً بعد دخول الوقت لشروط الصلاة أو فاقدها ، فإنّ المعتبر مضيّ قدر أدائها وأداء شرائطها المفقودة . فإن اتّفق خُلوّه منها جميعاً بأن كان محدثاً عارياً ونجس الثوب والبدن والمكان ، بطيء القراءة والحركات ونحو ذلك ، كان وقت الاختصاص مقدار تحصيل هذه الشرائط وفعل الصلاة .

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 335 منتهى المطلب 4 : 43 . ( 2 ) في « م » : لما ذُكر .